حسن بن عبد الله السيرافي

337

شرح كتاب سيبويه

فقول سيبويه : ( " ما زيد منطلقا أبو عمرو " غير جائز ، ولأنك لم تعرفه به ) . يعني : لم تعرف الأب بزيد . فتقول : أبوه أو أبو " زيد " . ( ولم تذكر له إظهارا ولا إضمارا ) . يعني : ولم تذكر لزيد . قال : ( وتقول : " ما أبو زينب ذاهبا ، ولا مقيمة أمها " ، فترفع ؛ لأنك لو قلت : " ما أبو زينب مقيمة أمها " لم يجز ؛ لأنها ليست من سببه ) . قال أبو سعيد : قوله : " ما أبو زينب ذاهبا " ، " أبو " : اسم : " ما " ، وهو مضاف إلى زينب و " ذاهبا " خبره ، والهاء التي في " أمها " تعود إلى " زينب " ، و " زينب " ليست هي اسم " ما " و " أمها " أجنبية من اسم " ما " ، فصار بمنزلة قولك : " ما أبو زينب ذاهبا ولا مقيمة هند " الرفع لا غير ، وقد تقدم هذا . قال : ( ومثل ذلك قول الأعور الشني : هوّن عليك فإنّ الأمور * بكف الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيها * ولا قاصر عنك مأمورها " 1 " لأنه جعل المأمور من سبب الأمور ، ولم يجعله من سبب المذكر وهو المنهي ) ، والشاهد في البيت الثاني . قال أبو سعيد : قوله : منهيها اسم ليس ، والضمير الذي فيها ضمير المأمور ، فكأنه قال : " ليس بآتيك منهي الأمور " ، وخبره : " ليس بآتيك . وقوله : و " لا قاصر عنك مأمورها " . " مأمور " ، مضاف إلى الأمور ، وليس بمضاف إلى اسم " ليس " ، فهو أجنبي منه ، فصار بمنزلة قولك : " ما أبو زينب ذاهبا ، ولا مقيمة أمها " ؛ لأن " الأم " لم تضف إلى اسم " ما " . غير أن النصب في " قاصر عنك مأمورها " جائز ، ولا يجوز في : " مقيمة أمها " في المسألة الأولى : وذلك أن خبر ليس إذا تقدم نصب ، فكذلك إذا عطفت جملة على ليس ، وقد تقدم الخبر منها ، جاز أن يكون منصوبا ، وإن لم يكن فيها ما يعود إلى الأول . ألا ترى أنك تقول : " ليس زيد قائما ، ولا منطلقا عمرو " ،

--> ( 1 ) البيتان للأعور الشني : الخزانة 2 / 131 - المغني 1 / 146 ، 2 / 787 الدرر اللوامع 1 / 102 ، 2 / 23 .